ابن عابدين
100
حاشية رد المحتار
يقصده فيدين ، أما لو قال السلام عليكم إلا على واحد فيصدق قضاء عندنا ، ولو سلم من الصلاة لا يحنث ، وإن كان المحلوف عليه عن يساره هو الصحيح ، لان السلامين في الصلاة من وجه ، ولو سبح له لسهو أو فتح عليه القراءة وهو مقتد لم يحنث ، وخارج الصلاة يحنث . تنبيه : لو قال إن ابتدأتك بكلام فعبدي حر فالتقيا فسلم كل على الآخر لا يحنث وانحلت اليمين لعدم تصور أن يكلمه بعد ذلك ابتداء ، ولو قال لها إن ابتدأتك بكلام وقالت هي كذلك لا يحنث إذا كلمها لأنه لم يبتدئها ، ولا تحنث هي بعد ذلك لعدم تصور ابتدائها ، كذا في الفتح ومثله في البحر والزيلعي والذخيرة والظهيرة . وفي تلخيص الجامع : إن ابتدأتك بكلام أو تزوج أو كلمتك قبل أن تكلمني فتكالما أو تزوجا معا لم يحنث أبدا لاستحالة السبق مع القرآن ا ه . وبه ظهر أن قول البزازية : حنث الحالف صوابه : لا يحنث . قوله : ( حنث مرتين ) لأنه انعقد اليمين بالأولى فيحنث بالثانية وتنعقد بها يمين أخرى ، فيحنث بها في الثالثة مرة ، لان اليمين الأولى قد انحلت بالثانية ، وفي تلخيص الجامع لو قال ثلاثا لغير المدخولة إن كلمتك فأنت طالق انحلت الأولى بالثانية لاستئناف الكلام ، بخلاف فاذهبي يا عدوة الله . ا ه . وحيث انحلت الأولى بالثانية لا يقع بالثالثة شئ لأنها بانت لها إلى عدة ، بخلاف المدخول بها . قوله : ( حسنا أو أحسنت ) لان قوله انظر حسنا يفيد التفريع بأنك لم تتأمل في الجواب ، وقوله أحسنت وإن كان تصويبا إلا أنه يتضمن أنه لم يحسن قبله ، فكل من الكلمتين موجع . قوله : ( أو حلف الخ ) عطف على قول المصنف حلف لا يكلمه وقوله : حنث جواب المسألتين . قوله : ( لاشتقاق الاذن ) أي اشتقاقا كبيرا كما في النهر من الاذان وهو الاعلام ح . قلت : وفيه نظر يعلم مما قدمناه في الوضوء . قوله : ( فيشترط العلم ) ظاهره أنه لا يكتب بمجرد السماع ، بل لا بد معه من العلم بمعناه احترازا عما لو خاطبه بلغة لا يفهمها ، كما قدمنا نظيره في حلفه : لا تخرجي إلا بإذني . قوله : ( فرضي ) أي بأن أخبره بعد الكلام بأنه كان رضي . قوله : ( فلا يحنث بإشارة وكتابة ) وكذا بإرسال رسول ، لأنه لا يسمى كلاما عرفا ، خلافا لمالك وأحمد رحمهما الله تعالى ، استدلالا بقوله تعالى : * ( وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا ) * إلى قوله : * ( أو يرسل رسولا ) * ( الشورى : 15 ) أجيب عنه بأن مبنى الايمان على العرف . فتح قوله : ( عن الجامع ) حيث قال إذا حلف لا يكلم فلانا أو قال والله لا أقول لفلان شيئا فكتب له كتابا لا يحنث ، وذكر ابن سماعة في نوادره أنه يحنث ا ه . فقوله خلافا لابن سماعة : أي فيهما ، فتحصل أن الأقوال ثلاثة :